أربعة أرقام قياسية تحلّق في سماء ليبيا وتحكي قصة عودة جامعة بنغازي

من قبل Enas Abduljabbar
تاريخ النشر 14 سبتمبر 2026

منذ المراحل الأولى للتخطيط، كان لدى المنظمين هدف يتجاوز إقامة احتفال ضخم.

كانوا يريدون ترك بصمة. فعودة جامعة بنغازي لم تكن مجرد إعادة افتتاح لمبانٍ ومرافق، بل عودة مكان يرتبط بحياة ومستقبل نحو 100 ألف طالب.

ومن هنا بدأت فكرة تحقيق رقم قياسي عالمي لإيصال هذه القصة إلى جمهور أكبر، وتسليط الضوء على التعليم والأمل والبدايات الجديدة.

لكن كيف يمكن تحويل هذه الرسالة إلى شيء يراه آلاف الأشخاص في اللحظة نفسها؟

الإجابة كانت.. في السماء!

في ليلة الافتتاح، ارتفعت آلاف الأضواء فوق بنغازي، وبدأت تتحول إلى صور ورموز ضخمة... وما حدث بعدها لم يسجّل رقماً قياسياً واحداً فقط، بل أربعة أرقام قياسية!

3,000 طائرة في السماء... وأربعة أرقام قياسية

في4 سبتمبر 2026، أضاءت 3,000 طائرة مسيّرة) درون) سماء بنغازي احتفالاً بإعادة افتتاح جامعة بنغازي، ليحقق صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا أربعة أرقام قياسية عالمية في ليلة واحدة.

بدأت الإنجازات بتحقيق لقب أكبر صورة جوية لريشة باستخدام الطائرات المسيّرة، بمشاركة 3,000 طائرة. ثم حطّم العرض الرقم القياسي لـ أكبر صورة جوية متحركة باستخدام الطائرات المسيّرة، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 2,245 طائرة والمسجل في السعودية في فبراير 2026.

وتواصلت الأرقام مع تحقيق لقب أكبر صورة جوية لطائر باستخدام الطائرات المسيّرة، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 2,484 طائرة والمسجل في فلوريدا بالولايات المتحدة عام 2024.ولم تنتهِ المفاجآت هنا. فبين التشكيلات التي ملأت سماء بنغازي، ظهر أيضاً شعار غينيس للأرقام القياسية مضاءً بآلاف الطائرات المسيّرة 

والأكثر إثارة؟ أن كل هذه المشاهد بدأت من إقلاع واحد فقط، حيث تحركت الطائرات من تشكيل إلى آخر، وحافظت على كل صورة في السماء لمدة 30 ثانية.

لماذا الريشة والطائر؟ وما قصة الأسلاك الشائكة وطيور السلام؟

لم يتم اختيار التشكيلات لمجرد شكلها في السماء، بل حمل كل منها رسالة مرتبطة بعودة جامعة بنغازي وبداية فصل جديد من تاريخها. جاءت الريشة رمزاً للعلم والكتابة والمعرفة، إلى جانب الصمود والقدرة على تجاوز التحديات، بينما عبّرت طيور السلام عن الحرية والأمل والطموح نحو مستقبل أفضل.

أما الأسلاك الشائكة، فجسّدت التحديات والقيود التي واجهتها الجامعة خلال سنوات إغلاقها، لتأتي طيور السلام في مشهد يحمل رسالة عن تجاوز الماضي والانطلاق نحو بداية جديدة. ولم تكن هذه التشكيلات مجرد رسائل بصرية، بل كانت أيضاً جزءاً من أربعة أرقام قياسية عالمية حققها العرض باستخدام 3,000 طائرة مسيّرة.

وهكذا، خلف التكنولوجيا والأرقام القياسية، كانت هناك رسالة أعمق: التعليم رمز للصمود، وفرصة لبداية جديدة.

والسماء لم تكن كل الحكاية

عرض الطائرات المسيّرة كان جزءاً واحداً فقط من ليلة الافتتاح.

أقيم الحدث أمام أكثر من 15 ألف شخص، وبحضور نحو 240 ضيفاً دولياً، وتضمن عروضاً وتقنيات بصرية حديثة، من بينها 3D Mapping على هيكل ضخم بارتفاع نحو 14 متراً.

ومن خلال الصور والمؤثرات البصرية، استعرض الحفل جانباً من قصة بنغازي والجامعة ومراحل إعادة إعمارها.

عودة جامعة بعد أكثر من 11 عاماً

وراء كل هذه المشاهد كانت هناك مناسبة أكبر: إعادة افتتاح جامعة بنغازي بكامل كلياتها ومرافقها بعد أكثر من 11 عاماً من إغلاق حرمها الرئيسي.

وشملت أعمال إعادة الإعمار والتأهيل كليات الهندسة والآداب والقانون والعلوم واللغات، إلى جانب المكتبة المركزية والمباني الأكاديمية والإدارية والمختبرات والمرافق الجامعية.

كما شمل المشروع تطوير البنية التحتية وإنشاء مساكن طلابية وتجهيز قاعات التدريس والمرافق بتقنيات حديثة.

وبالنسبة لجامعة تضم نحو 100 ألف طالب وترتبط بأجيال من الخريجين والعائلات في ليبيا، حملت ليلة العودة معنى أكبر من مجرد افتتاح مبانٍ جديدة.

من بنغازي إلى العالم

كان أحد أهداف محاولة تحقيق أرقام قياسية في غينيس للأرقام القياسية هو منح قصة الافتتاح مساحة للوصول إلى جمهور يتجاوز الحاضرين في بنغازي.

فبحسب الأرقام التي شاركها المنظمون، حقق الحدث نحو 340 تغطية إعلامية، ووصل إلى جمهور يُقدّر بأكثر من 105 ملايين شخص حول العالم، إلى جانب نحو 6.69 مليون مشاهدة.

من سماء بنغازي، عبرت قصة عودة الجامعة الحدود، لتصل إلى الملايين حول العالم برسالة عن التعليم والأمل والبدايات الجديدة.

أربعة أرقام قياسية كانت الإنجاز، لكن القصة التي وصلت إلى العالم كانت أكبر من الأرقام.

قالت ناتالي رحال، المديرة العامة لشركة ICE International Corporate Events

 الرسالة وراء هذه اللحظة: انهض، أعد البناء، وآمن دائماً.

كن أنت صاحب الرقم القياسي القادم