خلف كواليس بناء استاد أرامكو في الخُبَر.. وقصة رقمين قياسيين عالميين
رقم قياسي بروح سعودية
تخيل أنك تقف وسط واحد من أكبر مواقع البناء في السعودية.
فوقك عشرات الرافعات تتحرك في الوقت نفسه. بعضها يرفع الهياكل الحديدية، وأخرى تنقل المعدات والمواد، بينما تعمل الفرق على الأرض لتنسيق كل هذه التحركات.
وكل هذا يجب أن يحدث بسرعة وكفاءة، والأهم… بأمان.
هذا جزء مما يحدث خلف كواليس بناء استاد أرامكو في الخُبَر، أحد أبرز المشاريع الرياضية الجديدة في السعودية، والذي يستعد لاستقبال الجماهير ضمن كأس آسيا 2027.
الخُبَر تستعد لاستقبال مَعْلم جديد
وبسعة تصل إلى نحو 47 ألف متفرج، من المقرر أن يصبح الاستاد الملعب الرئيسي لنادي القادسية، إلى جانب استضافة مباريات ضمن كأس آسيا 2027.
لكن خلال رحلة البناء، حدث شيء استثنائي.
حجم المشروع وطريقة تنفيذه قادا إلى تحقيق ليس رقماً قياسياً واحداً، بل رقمين قياسيين في غينيس للأرقام القياسية .فالإستاد يدخل مراحله الأخيرة من البناء ضمن مشروع يمتد على مساحة 800 ألف متر مربع، ويشمل ملاعب تدريب، ومسارات رياضية، ومواقف سيارات، ومنطقة للجماهير، ومساحات تجارية ومرافق أخرى.

ماذا يحدث عندما تعمل 92 رافعة في موقع بناء واحد؟
في 20 ديسمبر 2025، حققت Aramco Stadium Infrastructure وJV Project Management رقماً قياسياً عالمياً في غينيس للأرقام القياسية عن أعلى كثافة للرافعات العاملة في موقع بناء واحد، بعد تشغيل 92 رافعة ضمن المشروع.
لكن الفكرة لم تكن مجرد جمع أكبر عدد ممكن من الرافعات في مكان واحد. مع الحاجة إلى تسريع أعمال البناء والالتزام بالجدول الزمني، وفي موقع مزدحم بالعمليات المختلفة، كان لا بد من استخدام أنواع مختلفة من الرافعات لتنفيذ مهام متعددة في الوقت نفسه.
وهنا جاء التحدي الحقيقي: التنسيق.
كل حركة تحتاج إلى تخطيط، وكل فريق يحتاج إلى معرفة ما يحدث حوله، وفي الوقت نفسه يجب أن يستمر العمل بالسرعة المطلوبة. ورغم حجم النشاط داخل الموقع، بقيت السلامة جزءاً أساسياً من العمل، من خلال تدريب العاملين واستخدام التكنولوجيا وأنظمة رصد تعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI). لذلك، خلف رقم 92 قصة أكبر عن كيفية عمل الإنسان والآلة والتكنولوجيا معاً لتنفيذ مشروع بهذا الحجم.
ما قصة الرقم القياسي الثاني؟
القصة الثانية مختلفة تماماً. هذه المرة، الرقم القياسي ليس آلة تعمل في موقع البناء، بل مادة أصبحت جزءاً من شكل الاستاد نفسه. في 3 سبتمبر 2026، حقق المشروع رقماً قياسياً عالمياً ثانياً عن أطول قطعة متصلة من نسيج PTFE، بطول 128 متراً.
لكن ما هو PTFE أصلاً؟ ببساطة، هو نوع من الأقمشة الهندسية المتينة التي تُستخدم في أسقف وواجهات بعض الملاعب والمنشآت الكبيرة. ويمكن شدّها فوق مساحات واسعة لتوفير الحماية من عوامل الطقس، مع منح المبنى شكلاً معمارياً مميزاً.
وهي ليست تقنية جديدة على عالم كرة القدم. فـاستاد الملك فهد الدولي في الرياض يستخدم أغشية من الألياف الزجاجية المطلية بمادة PTFE ضمن سقفه، بينما يستخدم استاد سيدني لكرة القدم المادة نفسها كعنصر رئيسي في سقفه.

لكن المميز , في استاد أرامكو، وصلت قطعة واحدة متصلة من هذا النسيج إلى 128 متراً، وهو ما منح المشروع الرقم القياسي العالمي.
ولفهم هذا الطول بشكل أبسط، يبلغ طول ملعب كرة القدم القياسي عادةً نحو 105 أمتار.
أما تصميم الاستاد نفسه، فيحمل لمسة واضحة من مدينة الخُبَر. فقد استُلهمت هندسته المعمارية من حركة مياه الخليج والدوامات البحرية على ساحل الخُبَر، لتتحول طبيعة المدينة الساحلية إلى جزء من الهوية البصرية للاستاد الجديد.
كيف ستكون التجربة داخل الاستاد؟
بالنسبة لنحو 47 ألف مشجع صُمم الاستاد لاستقبالهم، قد تكون بعض أهم التقنيات هي تلك التي لا يلاحظونها مباشرة. فمع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف في السعودية، تصبح المحافظة على أجواء مريحة داخل الاستاد جزءاً مهماً من التصميم.
وبحسب الرئيس التنفيذي لأرامكو، صُمم الاستاد للمحافظة على درجة حرارة داخلية تبلغ نحو 24 درجة مئوية حتى في ذروة الصيف. وليس الأمر متعلقاً بدرجة الحرارة فقط.ومن المخطط أيضاً توفير تغطية 5G كاملة في مختلف أنحاء الاستاد
حين تنتهي أعمال البناء… تبدأ الحكاية
في النهاية، ستغادر الرافعات. وستختفي حواجز البناء. وسيبدأ آلاف المشجعين بأخذ أماكنهم في المدرجات. و ببساطة سيعيشون التجربة.
كن أنت صاحب الرقم القياسي القادم